السيد محمد حسين فضل الله

305

من وحي القرآن

حدود اللّه في تشريع الطلاق الطَّلاقُ مَرَّتانِ هذا تحديد للطلاق الذي يملك فيه الرجل حق الرجوع للمرأة المطلقة من دون حاجة إلى إجراءات جديدة ، ولهذا فرع عليه قوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فإن هذا هو الخيار الذي يملكه في وقت العدة . وقد روى الصدوق في كتاب « من لا يحضره الفقيه » ، عن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا علي بن موسى عليه السّلام عن العلّة التي من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال عليه السّلام : إن اللّه - عز وجل - إنما أذن في الطلاق مرتين ، فقال عز وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ يعني في التطليقة الثالثة فلدخوله في ما كره اللّه عز وجل له من الطلاق الثالث حرّمها عليه ، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولا يضاروا النساء « 1 » . وفي هذا التعبير إيحاء بطبيعة الموقف الذي ينبغي له أن يتخذه في كلتا الحالتين ، فلا يبتعد عن الجو الحميم الذي تقتضيه العلاقة ، ولا يتنكر للكرامة التي تطلبها المرأة . . . فإذا كان هناك رجوع وعودة وإمساك ، فينبغي أن يكون بالمعروف في الروحية والدوافع والأسلوب . وإذا كان هناك انفصال وتسريح ، فلا بد من أن يكون بالإحسان في الكلمة والمعاملة والجوّ اللطيف ، حتّى يتمثل كل منهما في نفسه روحيّة الخلق الإسلامي الذي يحب اللّه للناس أن يتّصفوا به . وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً فليس للرجل أن يستغل

--> ( 1 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج : 3 ، ص : 502 ، باب : 2 ، رواية : 4764 .